عبد الجبار الرفاعي

157

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية

وبتعبير آخر ليس هناك إنسان واحد جلس في بيته ووضع الالفاظ بتمامها لمعانيها ، وإنما عملية الوضع تمت على أساس ان كلّ قبيلة من القبائل العربية ساهمت بوضع مجموعة من الألفاظ لمجموعة معاني ، وعندما جمعت اللغة في القرن الأول الهجري ، كان يذهب علماء اللغة الأوائل لهذه القبائل ويشافهون هؤلاء فيحدد هؤلاء الألفاظ ، فمثلا طائفة يسمون الأسد ( بالليث ) ، وطائفة تسميه ( ضرغام ) ، وأخرى ( سبع ) ، وهكذا ، وبالنتيجة جمعت عدة ألفاظ للمعنى الواحد ، فنشأ الترادف من ذلك . كما أنه وجد لفظ واحد يستعمل لعدة معاني ، كلفظ العين ، فهو يستعمل لدى قبيلة مثلا بمعنى جاسوس ، وعند أخرى بمعنى العين الباصرة ، وعند ثالثة بمعنى الذهب ، وهكذا . هذا هو أحد الأسباب الرئيسية للاشتراك والترادف في اللغة العربية ، مضافا إلى ذلك ان الاشتراك والترادف لا يتنافى مع حكمة الوضع ، كما أن الواضع تتجلى حكمته في استعمال اللفظ لمعنى من دون قرينة ، ويكون هذا الاستعمال مطابقا للحكمة ، وليس فيه نقض للغرض ، كذلك تتجلى حكمته عندما يكون استعماله مع القرينة ، فان هذا الاستعمال يكون مطابقا للحكمة ، وليس فيه نقض للغرض ؛ حكمة الوضع تتجلى فيما يصلح للتفهيم في مقام الاستعمال ، سواء كان مع القرينة أو من دون القرينة . كما أنه في حالة الترادف سيكون المتكلم مبسوط اللسان أكثر ، وهذا مطابق لحكمة الوضع . الاشتراك والترادف في ضوء نظريات الوضع : بالنسبة لنظرية القرن الأكيد ونظرية الاعتبار لا يوجد اشكال في مسألة الاشتراك والترادف . وأما بناء على نظرية التعهد فيوجد اشكال ؛ لأنّه إذا فسرنا